إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

207

زهر الآداب وثمر الألباب

وكأنّ ليلى الأخيلية تندب وكثير عزة يوم بين ينسب يكسو الوقار ويستخفّ موقرا طورا فيبكى سامعيه ويطرب وقال أبو الفتح البستي : أفد طبعك المكدود بالهمّ راحة براح ، وعلَّله بشئ من المزح ولكن إذا أعطيته المزح فليكن بمقدار ما نعطى الطعام من الملح [ المزاح ] وما زال الأشراف يمزحون ، ويسمحون بما لا يقدح في أديانهم ، ولا يغضّ من مروءاتهم . وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : بعثت بالحنيفية السّمحة . وقال : إني لأمزح ولا أقول إلا حقّا . وقيل لسعيد بن المسيّب « 1 » : إنّ قوما من أهل العراق لا يرون إنشاد الشعر فقال : لقد نسكوا نشكا أعجميّا . وقيل لابن سيرين : إنّ قوما يزعمون أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء ، فأنشد : لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ولو رضيت رشح استه لاستقرّت « 2 » وقام يصلَّى ! وقيل : بل أنشد : أنبئت أنّ عجوزا جئت أخطبها عرقوبها مثل شهر الصّوم في الطَّول [ النسيب ] وقيل لأبى السائب المخزومي : أترى أحدا لا يشتهى النسيب ؟ فقال : أما من يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا .

--> « 1 » أحد الفقهاء السبعة بالمدينة : جمع بين الحديث والفقه والزهد ، وكان يعيش من التجارة بالزيت ، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته حتى سمى راوية عمر ، وكانت وفاته سنة 94 « 2 » عرس الرجل - بكسر العين وسكون الراء - زوجه ( م )